مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
226
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أو موزوناً أو معدوداً ولم يتعيّن قدره . وأمّا ما سوى ذلك من أقسام الجهل المذكورة فلا دليل على كونه مبطلًا ، سواء كان في الجنس أو الوصف ، وسواء كان الجنس المجهول حاضراً مشاهداً عند البيع - كبيع جنس حاضر مردّد عند المتبايعين أو أحدهما بين أنّه هل هو الإهليلج مثلًا أو الأملج مع فرض تساوي قيمتهما وكون المشتري طالباً لهما - أو كان مشاهداً قبل البيع - مثل : أن يكون لشخص إهليلج وأملج ورآهما أحد ، وتلف واحد منهما ، ولم يعلم المشتري أو مع البائع أيضا التالف بعينه ، فيشتري الموجود من غير حضوره - أو لم يكن مشاهداً أصلًا ، بل كان معلوماً بالوصف . . . فالبيع في الكلّ صحيح ما لم يكن فيه غرر » « 1 » . وقد أفتى جماعة من الفقهاء بعدم جواز بيع المجهول مستقلًّا وبطلانه « 2 » ؛ لكونه بيعاً غررياً . وقد ذكرنا في شرائط العوضين أنّ المبيع إذا كان من المكيل أو الموزون فلا يجوز بيعه بدون الكيل والوزن ؛ للروايات الدالّة على اعتبارهما فيها . وكذلك الحكم في المعدود فلابدّ من العدّ في بيعه ، أو على الأقل ما يمكن معه معرفة مقداره من الكيل والوزن أو الحدس القوي غير المتخلّف كثيراً . وما لا يعتبر فيه الوزن والكيل والعدّ - كالألبسة والأراضي والدور ونحوها من مختلفة الأجزاء - فالظاهر كفاية المشاهدة فيه ، ومع المشاهدة ترفع الجهالة والغرر في المبيع ، بناءً على اعتبار العلم بمقداره . أمّا بالنسبة إلى البيع مع الجهل بالثمن ، فإن كان المراد من الجهالة بقدر الثمن الجهالة بأصل المالية ، بحيث لا يعلم البائع أنّه أيّ مقدار ، بل ربما لا يدري أن ما جعل ثمناً في البيع مال أوليس بمال ، فهذا لا شبهة في بطلانه ، فإنّ البيع مبادلة مال بمال ، وغرض المتعاملين تملّك كلّ منهما مالًا جديداً بإزاء ما يعطيه للآخر لم يكن قبل هذه المعاملة مالكاً له ، فإذا لم يدر أنّه حصل له مال بذلك أو لا ، ومع الحصول لا يدري بأيّ مقدار هو يكون ذلك نقضاً
--> ( 1 ) عوائد الأيّام : 109 - 110 . ( 2 ) القواعد 2 : 22 . القواعد والفوائد 2 : 61 - 62 . المهذّب البارع 4 : 235 . مفتاح الكرامة 13 : 21 . مستند الشيعة 14 : 326 .